يحيى بن علي الشيباني التبريزي

5

شرح القصائد العشر

وموضع ( توضح والمقراة ) جر عطف على حومل ، والمقراة في غير هذا الموضع : الغدير الذي يجتمع فيه الماء ، من قولهم ( قريت الماء في الحوض ) إذا جمعته . ومعنى قوله ( لم يعف رسمها ) قال الأصمعي : أي لم يدرس لما نسجته من الجنوب والشمال ، فهو باق ونحن نحزن ، ولو عفا لاسترحنا ، وهذا كقول ابن أحمر . أَلاَ لَيْتَ المَنَازِلَ قَدْ بَلِينَا . . . فَلاَ يَرْمِينَ عَنْ شَزَنٍ حَزِينَا أي فلا يرمين عن تحرف وتشدد . يقال ( شزن فلان ثم رمى ) أي تحرف في أحد شقيه ، وذلك أشد لرميه . ويقال شَزَنٌ وشُزُنٌ بمعنى واحد . ومعنى البيت ليتها بليت حتى لا ترمى قلوبنا بالأحزان والأوجاع ، وكان الأصمعي يذهب إلى أن الريحين إذا اختلفتا على الرسم لم تعفواه ، ولو دامت عليه واحدة لعفته ؛ لأن الريح الواحدة تسفي على الرسم فيدرس ، وإذا اعتورته ريحان فسقت عليه إحداهما فغطته ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأولى . وقيل : معناه لم يعف رسمها للريح وحدها ، وإنما عفا للمطر والريح وغير ذلك . وقيل : معناه لم يعف رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس ، يقال : عفا الشيء يعفو عَفْواً وعُفُواً وعفاء ؛ إذا درس ، وعفاه غيره : درسه . وقوله : ( لما نسجتها ) ما في معنى تأنيث ، والتقدير للريح التي نسجت المواضع ، الهاء تعود على الدخول وحومل وتوضح والمقراة ، ونسجت : صلة ما ، وما فيه من الضمير يعود على ما ، ومثله : أَلِفَ الصُّفُونَ فَلاَ يَزَالُ كَأَنَّهُ . . . مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلاَثِ كَسيراً أي كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث ، أو من الأجناس التي تقوم على الثلاث ، ويروى ( لما نسجته ) والهاء تعود على الرسم . وقال بعض أهل اللغة : يجوز أن يكون